ابن الجوزي
149
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وحاجب الشمس : جزء منها مثل الحاجب . ولعل بلالا حين قال : أنا أوقظكم ، لم يقل : إن شاء الله . وقوله : فلما ارتفعت وابياضت صلى بهم . ليس المراد أنهم أخروا الصلاة ، ولكنهم انتبهوا وقد طلعت ، فتشاغلوا بالوضوء ، فلما تمت طهارته واجتماعهم وافق ذلك ارتفاعها . 616 / 733 - وفي الحديث الأول من أفراد مسلم : أنه قال لعمار : « بؤس ابن سمية ، تقتلك فئة باغية » ( 1 ) البؤس والبأساء : الفقر ، وهذا مما لا يراد وقوعه ، كما يقولون : ثكلتك أمك ، وتربت يمينك . وسمية أم عمار ، وهي سمية بن خباط - بالباء المعجمة بواحدة - مولاه أبي حذيفة بن المغيرة ، أسلمت قديما بمكة ، وكانت ممن يعذب في الله لترجع عن دينها فلم تفعل ، وصبرت ، فمر عليها يوما أبو جهل فطعنها بحربة في قبلها فماتت ، وكانت عجوزا كبيرا ، فهي أول شهيد في الإسلام ( 2 ) . فأما الفئة فهي الجماعة . والباغي من قولك : بغى فلان على فلان ، يبغي : إذا طلب ما ليس له . 617 / 734 - وفي الحديث الثاني : أن رجلا قال : أرأيت إن قتلت في سبيل الله ، يكفر عني خطاياي ؟ فقال له رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : « نعم ،
--> ( 1 ) مسلم ( 2915 ) . ( 2 ) ينظر « الاستيعاب » ( 4 / 324 ) ، و « الإصابة » ( 4 / 327 ) .